بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2)مقدمة سورة فاطر
هذه السورة المكّية نسق خاص في موضوعها وفي سياقها . أقرب ما تكون إلى نسق سورة الرعد . فهي تمضي في إيقاعات تتوالى على القلب البشري من بدئها إلى نهايتها . إيقاعات موحية مؤثرة تهزه هزاً , وتوقظه من غفلته ليتأمل عظمة هذا الوجود , وروعة هذا الكون ; وليتدبر آيات الله المبثوثة في تضاعيفه , المتناثرة في صفحاته ; وليتذكر آلاء الله , ويشعر برحمته ورعايته ; وليتصور مصارع الغابرين في الأرض ومشاهدهم يوم القيامة ; وليخشع ويعنو وهو يواجه بدائع صنع الله , وآثار يده في أطواء الكون , وفي أغوار النفس , وفي حياة البشر , وفي أحداث التاريخ . وهو يرى ويلمس في تلك البدائع وهذه الآثار وحدة الحق ووحدة الناموس , ووحدة اليد الصانعة المبدعة القوية القديرة . . . ذلك كله في أسلوب وفي إيقاع لا يتماسك له قلب يحس ويدرك , ويتأثر تأثر الأحياء .